السيد محمد باقر الصدر

157

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

التركيب الطبقي في المجتمع على أساس اقتصادي ، ما دامت قد أدرجت ذلك في مفهومها عن الطبقيّة بالذات . ولعلّ هذه النقطة هي أوضح مثال من بين النقاط التحليليّة في الماركسيّة ؛ لما حرصت عليه الماركسيّة وأدّته ببراعة من تفسير المدلولات الاجتماعية كلّها تفسيراً اقتصادياً وتطعيمها بقيمها الاقتصاديّة الخاصّة . غير أنّ هذه البراعة في التحليل من الناحية النظريّة كلّفت الماركسيّة الابتعاد عن المنطق الواقعي للتاريخ وعن طبيعة الأشياء ، لا كما تبدو وتتعاقب في ذهن العلماء الماركسيّين ، بل كما تبدو في الواقع ؛ لأنّ التحليل الماركسي يفترض أنّ الوضع الاقتصادي - ملكيّة وسائل الإنتاج ، وعدم ملكيّتها - هو الأساس الواقعي والتاريخي للتركيب الطبقي ، وانقسام المجتمع إلى طبقة حاكمة ؛ لأنّها تملك ، وطبقة محكومة ؛ لأنّها لا تملك . مع أنّ الواقع التاريخي ومنطق الأحداث يبرهن في أكثر الأحايين على العكس ، ويوضّح أنّ أوضاع الطبقات هي السبب في الأوضاع الاقتصادية التي تتميّز بها تلك الطبقات ، فالوضع الاقتصادي للطبقة يتحدّد وفقاً لكيانها الطبقي ، وليس كيانها الطبقي نتيجة لوضعها الاقتصادي . وأكبر الظنّ أنّ الماركسيّة حين قرّرت أنّ التركيب الطبقي قائم على أساس اقتصادي وأكّدت على أنّ الطبقة نتيجة للملكيّة لم تدرك النتيجة التي تترتّب على ذلك منطقيّاً ، وهي أنّ النشاط في ميادين الأعمال هو الأسلوب الوحيد إلى كسب المقام الاجتماعي وتكوين طبقة رفيعة في المجتمع ؛ لأنّ التكوين الطبقي للطبقة الرفيعة الحاكمة في المجتمع إذا كان نتاجاً للملكيّة - الوضع الاقتصادي - فلا بدّ لها من إيجاد هذه الملكيّة لكي تصبح طبقة رفيعة حاكمة ، ولا سبيل إلى حصولها على تلك الملكيّة إلّاالنشاط في ميادين العمل . وقد تكون هذه أغرب نتيجة يتمخّض عنها التحليل الماركسي لبعدها عن الواقع ، وإلّا فمتى كان النشاط في ميادين